الشيخ عبد الله الناصر

131

محنة فاطمة بعد وفاة رسول الله ( ص )

غير إبلكم ، وأوردتموها شرباً ليس لكم ، والرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما يقبر بدار ، أزعمتم خوف الفتنة ( أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ ) ( 1 ) . فهيهات منكم وكيف بكم وأنى تؤفكون ، وكتاب الله جلّ وعز بين أظهركم ، قائمة فرائضه ، واضحة دلائله ، نيّرة شرائعه ، زواجره واضحة ، وأوامره لايحة ، أرغبة عنه تريدون ، أن بغيره تحكمون بئس للظالمين بدلا ، ( وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) ( 2 ) . هذا ثمّ لم تبرحوا ريثاً - وقال بعضهم : هذا ولم يريثوا أختها إلا ريث - أن تسكن نفرتها ويسلس قيادها ، ثمّ أخذتم تورون وقدتها ، تهيجون جمرتها ، تشربون حسواً في ارتغاء ( 3 ) وتمشون لأهله وولده في الخمر والضراء ، ونصبر منكم على مثل حز المدى ، ووخز السنان في الحشاء ( 4 ) ، ثمّ أنتم أولاء تزعمون أن لا إرث لي ، أفعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم ، يقول الله جلّ ثناؤه : ( وَوَرثَ سُلَيْمانُ داودَ ) ( 5 ) مما اقتص من خبر يحيى وزكريا إذ قال : ( فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ * وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً ) ( 6 ) وقال تبارك وتعالى : ( يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ ) ( 7 ) فزعمتم أن لا حظّ لي ولا إرث لي من أبيه أفحكم الله بآية أخرج أبي منها ، أم تقولون أهل ملتين لا يتوارثان ؟

--> ( 1 ) سورة التوبة : 49 . ( 2 ) سورة آل عمران : 85 . ( 3 ) مثل يضرب لمن يفعل في الباطن شيئاً ويظهر غيره . ( 4 ) الوخز : الطعن غير النافذ . ( 5 ) سورة النمل : 16 . ( 6 ) سورة مريم : 5 - 6 . ( 7 ) سورة النساء : 11 .